القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار

تعبير عن اتقان العمل والعناصر

قال الشاعر أحمد شوقي: سَعيُ الفَتى في عَيشِهِ عِبادَة وَقائِدٌ يَهديهِ لِلسَعادَة لأَنَّ بِالسَعيِ يَقومُ الكَونُ وَاللَهُ لِلساعينَ نِعمَ العَونُ حثّ الله الفرد على العمل في آيات عديدة لأهميته، وعدّ السعي في إعمار الكون عبادة فقد قال جلّ وعلا (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) [سورة الملك: آية 15] .
فإعمار الأرض أمانة سلّمها الله للإنسان وشرّفه بها، كيف لا وقد كان العمل سيرة الأنبياء والرسل؟ 
فهذا محمد -صلى الله عليه وسلّم- قد عمل راعياً ثم تاجراً، وهذا داوود عليه السلام حداداً يَبرع في صناعة الدّروع والأسلحة، أما نبيّ الله زكريا فكان نجاراً، وغيرهم من الأنبياء الذين آمنوا بأنّ العمل تشريف وتكليف من الله يسمو به الفرد.
 في العمل صلاح للفرد والمجتمع، فعندما ينشغل الفرد في عمله يبتعد بنفسه عن الوقوع في الفراغ الذي هو سبب للمعاصي، وينقذ روحه من الوقوع في الحزن والكسل والاكتئاب، كما أنّ النجاح الذي يحققه الفرد عند سعيه بجدٍّ وإخلاص سيكسبه تقديراً لنفسه، وتقديراً يراه في عيون الآخرين، ويورثه رزقاً حلالاً يغنيه عن سؤال الناس.
 فقد قال صلى الله عليه وسلّم: (أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللَّهُ بهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ) [رواه البخاري].
 وفي العمل تزدهر المجتمعات وترتقي، فهذا معلّم يُنشئ جيلاً نيراً، وذلك نجارٌ يهيءّ للحياة أدواتها، وهذا راعٍ يؤمِّن للناس ما يقتاتون منه، وهذا مزارعٌ يعتني بالأرض وخصبها، وهذا بناءٌ يُعمّر لنا الأرض، فتتحرك عجلة الاقتصاد، ويتشاغل الشباب بكسب رزقهم، فيعمُّ الرخاء وتختفي الآفات الاجتماعية الخطيرة كالفقر والتسوّل والتشرّد. 

تعبير عن اتقان العمل والعناصر


علينا أن نبتعد عن الكسل والتواكل لما فيهما من ضرر، فهما شر استعاذ منه الرسول الكريم حين قال: (اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك من الهمِّ والحزنِ ، والعجزِ و الكسلِ، والبُخلِ والجُبنِ، وضَلَعِ الدَّينِ، وغَلَبَةِ الرجالِ) [حديث صحيح].
 فلا بدّ للإنسان من أن يوازن بين عباداته وسعيه في مناكب الأرض، وأن يسخّر ما يملكه من طاقات ليحقق لنفسه مصدر دخل يعيله، ونجاحاً يفخر به، وعمل صالح يؤجر عليه يوم القيامة، فبالعمل المُتقن يُفلح الإنسان وتحيا الأمم.
 يقول الشاعر:
 بِقَدْرِ الْكَدِّ تُكْتَسَبُ المعَالِي ومَنْ طلب العُلا سَهرَ اللَّيالِي ومن طلب العُلا من غير كَدٍّ أَضَاع العُمْرَ في طلب الْمُحَالِ العمل هو شرط استقرار الإنسان، وأساس الإعمار والتقدّم، وهو وقود النجاح، ولذلك حثّ ديننا العظيم عليه إذ قال الله تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
فالعمل عبادة ونشاط، وهو دأب الأنبياء والصالحين، وصفة للناجحين، فإتقان العمل وإنجازه يظهر في قيمته النبيلة التي يقدمها الفرد لنفسه ومجتمعه، وليس بما يجنيه من مردود مادي يساعد على كفايته فقط.
 إنّ للعمل أهمية عظيمة؛ فهو مصدر لثقة الإنسان وفخره بنفسه؛ بما ينجزه من أعمال، وأداة جيدة للتواصل الاجتماعي؛ فعن طريقه يبني الفرد شبكات من العلاقات الجديدة التي يحقق من خلالها التطور ويحصل على الدعم بكافة أنواعه، كما يساعد في تطوير الذات وبنائها، وفيه تُستثمر أوقات الفراغ بما هو مفيد وممتع؛ فيُصرف لفرد عن الأفعال السيئة، والتصرفات السلبية، كما تُصقل شخصية الفرد وتُعزز صحته النفسية، وقوته الجسدية، وينعكس عمل الفرد على مجتمعه بالإيجاب؛ فتنخفض البطالة فيه ويرتفع الإنتاج؛ وهو الأمر الذي يجعل المجتمع قوياً في اقتصاده خالياً من مشاكل الفقر والتشرّد، وجرائم السرقة وغيرها من آفات، ولا نغفل عمّا للعمل من دور كبير في توطيد آواصر التعاون والتكافل بين الأفراد.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات